في خطوة غير مسبوقة لتحفيز الاقتصاد، أطلقت الحكومة الصينية حملة وطنية واسعة النطاق تهدف إلى تحديث كافة مناحي حياة المواطن، من الهواتف الذكية إلى الجرارات الزراعية، وذلك من خلال تقديم حوافز مالية مباشرة وخصومات كبيرة لتشجيع الاستبدال ورفع مستوى الاستهلاك المحلي.
دعم مالي مباشر واستبدال واسع النطاق
تشمل الحملة الجديدة تقديم استرداد نقدي وخصومات كبيرة للمواطنين الراغبين في استبدال أجهزتهم القديمة بأخرى حديثة وأكثر كفاءة، وتغطي هذه المبادرة ثلاثة مجالات رئيسية:
التكنولوجيا الاستهلاكية
تشمل الهواتف الذكية، أجهزة الحواسيب المحمولة، الأجهزة اللوحية، الساعات الذكية، شاشات التلفاز، مكيفات الهواء، الغسالات، والثلاجات.
قطاع المركبات
يشمل السيارات الكهربائية والتقليدية، الحافلات العامة، الشاحنات الثقيلة، والمركبات الزراعية.
المعدات الصناعية
تتضمن معدات قطاعات التصنيع، الطاقة، والآلات الزراعية، وذلك ضمن برنامج “الترقية والاستبدال” الذي توسع بشكل كبير من حيث التغطية والتمويل.
لماذا تركّز الصين على برامج التحديث الآن؟
تأتي هذه الحملة كجزء من استراتيجية أوسع تتبناها بكين لأسباب اقتصادية وتقنية واستراتيجية متعددة، منها:
1. تحفيز الاستهلاك المحلي
في ظل تراجع الطلب المحلي بعد جائحة كورونا، تهدف الحكومة إلى تنشيط الإنفاق الاستهلاكي من خلال دعم مباشر للمواطنين لاستبدال أجهزتهم القديمة.
2. رفع معدل النمو الاقتصادي
تسعى الصين لتحقيق نمو في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5% بحلول عام 2025، وتُعد هذه الحوافز وسيلة فعالة لضخ السيولة دون الاعتماد الكامل على تعافي الصادرات.
3. تعزيز الاستدامة البيئية
تُمنح أكبر الخصومات على الأجهزة والمركبات الكهربائية عالية الكفاءة، بهدف تقليل الانبعاثات وخفض استهلاك الطاقة.
4. تسريع التحول التكنولوجي
من خلال تعزيز تبني المنازل الذكية، والمركبات الحديثة، والتقنيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، تسعى الصين لتسريع رفع المعايير التكنولوجية داخليًا.
5. تعزيز الاستقلال الاقتصادي
في ظل تقلبات التجارة العالمية، تسير الصين نحو نموذج “التداول المزدوج”، عبر تعزيز الطلب المحلي كمصدر رئيسي لنمو الاقتصاد.
حزمة تحفيز بقيمة 42 مليار دولار
تمول الحكومة المركزية وحكومات المقاطعات هذه المبادرة الضخمة من خلال حزمة تحفيز تقدر بـ 42 مليار دولار، ما يجعلها واحدة من أكبر برامج الدعم الاقتصادي التي أُطلقت مؤخرًا.
ومن المتوقع أن تساهم الحملة في إنعاش الأسواق الداخلية، ورفع الطاقة الإنتاجية للمصانع، وتعزيز تنافسية الشركات الصينية في السوق العالمي، في وقت تزداد فيه المنافسة الدولية على تقنيات المستقبل.




































