في خطوةٍ مفاجئة هزّت قطاع التكنولوجيا الباكستاني، أعلنت شركة مايكروسوفت رسميًا إغلاق مكتبها المحلي في باكستان، منهيةً بذلك ربع قرن من التواجد المباشر في البلاد. القرار، الذي يأتي ضمن خطة عالمية لإعادة الهيكلة وتقليص القوى العاملة، أثار قلقًا واسعًا بشأن مستقبل الاستثمارات التكنولوجية العالمية في باكستان.
خدمات عن بُعد بدلًا من الوجود المحلي
وأوضحت مايكروسوفت في بيان لموقع TechCrunch أن الشركة ستواصل تقديم خدماتها للمستخدمين الباكستانيين عن بُعد، من خلال مراكزها الإقليمية والموزعين المعتمدين، مؤكدة أن “جودة الدعم واتفاقيات العملاء لن تتأثر”.
ورغم أن القرار شمل خمسة موظفين فقط، يعملون في مجالات المبيعات والخدمات السحابية مثل Azure وOffice 365، إلا أن أثره الرمزي كان كبيرًا، إذ ينظر إليه كإشارة سلبية على تناقص جاذبية السوق الباكستانية لشركات التكنولوجيا العالمية.
رمزية القرار وأبعاده الاقتصادية
بعكس الهند، لم تطور مايكروسوفت مركزًا هندسيًا أو قاعدة تطوير في باكستان، مكتفية بأنشطة محدودة في مجالات الاتصال والمبيعات. لكن توقيت الإغلاق، بعد إعلان الحكومة الباكستانية عن خطة لتدريب نصف مليون شاب على مهارات تكنولوجيا المعلومات – من ضمنها شهادات مايكروسوفت – كشف عن فجوة بين الطموح الحكومي وثقة الشركات العالمية.
وأشار جواد رحمن، الرئيس السابق لمايكروسوفت باكستان، إلى أن القرار يُعد “مؤشرًا مقلقًا على البيئة الاستثمارية”، مطالبًا الحكومة بـ”استراتيجية فاعلة” تعتمد على مؤشرات أداء واضحة لجذب الشركات متعددة الجنسيات.
من جهته، وصف عارف علوي، الرئيس السابق لباكستان، انسحاب مايكروسوفت بأنه “فرصة ضائعة”، مشيرًا إلى أن الشركة كانت تدرس توسيع وجودها في باكستان، لكنها اختارت فيتنام بدلاً منها بسبب استقرارها السياسي والاقتصادي.
التحدي الأكبر: تفعيل موقع باكستان في خريطة التكنولوجيا العالمية
خروج مايكروسوفت يضع باكستان أمام اختبار صعب في مساعيها للتحول الرقمي. ففي الوقت الذي تواصل فيه شركات مثل جوجل استثماراتها التعليمية في باكستان، بل وتبحث تصنيع أجهزة Chromebook محليًا، يُبرز هذا الانسحاب تحديًا هيكليًا: لم تنجح باكستان بعد في ترسيخ نفسها كقاعدة جاذبة لتعهيد خدمات التكنولوجيا مثل جارتها الهند.
وفيما تهيمن شركات إقليمية مثل هواوي على القطاع، يبقى غياب اللاعبين العالميين الكبار دلالة على غياب الثقة، وعدم وضوح التوجهات السياسية والاقتصادية، مما يعيق النمو المستدام في القطاع.
خاتمة
رغم تطمينات مايكروسوفت بأن خدماتها ستستمر عن بُعد، فإن غيابها الفيزيائي عن السوق يُعد جرس إنذار لصناع القرار في باكستان: فبدون بيئة مستقرة وجاذبة، ستبقى المبادرات المحلية عاجزة عن مواكبة متطلبات الثورة الرقمية العالمية.




































