بعد أن سجلت سوق دبي العقارية واحداً من أقوى أنصاف الأعوام في تاريخها، مع تصرفات تجاوزت 421 مليار درهم عبر نحو 109.5 ألف معاملة خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، تتجه الأنظار إلى النصف الثاني من العام وسط توقعات باستمرار الزخم، مدعوماً بتوسع قاعدة المشترين، واستمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية، وطرح مشروعات تلبي احتياجات مختلف الشرائح.
وفي هذا السياق، توقع المستشار العقاري حسين خلف المرسومي، المدير التنفيذي لشركة «ملتي بلان العقارية»، أن تشهد السوق بين سبتمبر ونهاية العام مرحلة جديدة من النمو النوعي، ترتكز على سبعة محركات رئيسية تعزز الطلب الحقيقي، وتدعم استدامة القطاع بعيداً عن المضاربات قصيرة الأجل، في وقت تواصل فيه دبي ترسيخ مكانتها كإحدى أكثر الوجهات العقارية تنافسية على مستوى العالم.
وأوضح المرسومي أن عودة النشاط الاقتصادي والسياحي بعد موسم الصيف تمثل أول هذه المحركات، حيث تشهد هذه الفترة عادة ارتفاعاً في أعداد المستثمرين والزوار، وعودة حركة المعاينات العقارية، واستكمال العديد من قرارات الشراء التي يتم تأجيلها خلال أشهر الصيف، وهو ما ينعكس مباشرة على نشاط المبيعات.
وأضاف أن تنوع المشروعات المطروحة يمثل العامل الثاني، مشيراً إلى أن السوق لم تعد تعتمد على فئة واحدة من المشترين، بل أصبحت توفر خيارات متنوعة تشمل الوحدات الفاخرة، والمساكن الموجهة للعائلات، والاستثمارات متوسطة التكلفة، بما يمنح المستثمرين والمستخدمين النهائيين مرونة أكبر في اختيار المنتج العقاري المناسب.

وأكد أن مرونة خطط السداد أصبحت أحد أهم عناصر المنافسة بين المطورين، حيث ساهمت في توسيع قاعدة المشترين، خصوصاً مع انتشار برامج السداد الممتدة إلى ما بعد التسليم، الأمر الذي خفف من عبء السيولة الأولية، وفتح المجال أمام شرائح جديدة لدخول السوق.
وأشار إلى أن ثقة المستثمر الدولي تظل أحد أهم المحركات الاستراتيجية لنمو السوق، في ظل استمرار دبي في توفير بيئة اقتصادية مستقرة، ومنظومة تشريعية متطورة، وإجراءات ملكية وتسجيل تتمتع بدرجة عالية من الشفافية والكفاءة، إلى جانب بنية تحتية عالمية، وعوائد إيجارية تنافسية، وفرص قوية لنمو قيمة الأصول على المدى الطويل.
وأضاف أن ما يميز دبي اليوم هو أنها لا تستقطب المستثمر الباحث عن الربح السريع فقط، بل أصبحت تجذب رؤوس أموال تبحث عن الاستقرار طويل الأجل وتنويع المحافظ الاستثمارية، في ظل حالة عدم اليقين التي تشهدها بعض الأسواق العالمية، وهو ما يعزز مكانة الإمارة كملاذ استثماري يتمتع بمرونة عالية وقدرة على امتصاص المتغيرات الاقتصادية.
وأوضح المرسومي أن اتساع الطلب من متوسطي الدخل يمثل العامل الخامس، لافتاً إلى أن هذه الشريحة أصبحت لاعباً رئيسياً في السوق، مع تزايد المشروعات التي توفر أسعاراً مدروسة، ومساحات عملية، وخطط سداد مرنة، بما يشجع العديد من الأسر على الانتقال من الإيجار إلى التملك.
وأكد أن تنامي هذه الشريحة يعكس تحولاً صحياً في هيكل السوق، إذ يسهم في تعزيز الطلب الحقيقي القائم على الاستخدام والاستقرار، بدلاً من الاعتماد على المضاربات، وهو ما يدعم استدامة النمو على المدى الطويل.
وأضاف أن النمو السكاني المتواصل يشكل العامل السادس، في ظل استمرار دبي في استقطاب الكفاءات ورواد الأعمال والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم، وهو ما يرفع الطلب على المجتمعات السكنية المتكاملة، ويعزز الحاجة إلى مشروعات جديدة تلبي هذا التوسع.
وأشار إلى أن العامل السابع يتمثل في قوة البيئة التشريعية والتنظيمية التي تتمتع بها دبي، والتي عززت مستويات الثقة في السوق من خلال حماية حقوق جميع الأطراف، وتطوير الأنظمة الرقمية الخاصة بالتسجيل والتوثيق، وتسريع إجراءات البيع والشراء، بما يجعل تجربة الاستثمار أكثر سهولة وشفافية مقارنة بالعديد من الأسواق الإقليمية والعالمية.
وأوضح المرسومي أن تزامن هذه العوامل في وقت واحد يمنح السوق زخماً إضافياً خلال النصف الثاني من العام، مشيراً إلى أن استمرار إطلاق مشروعات جديدة، إلى جانب الطلب المحلي والدولي، يعزز قدرة السوق على الحفاظ على وتيرة نموها دون الإخلال بتوازن العرض والطلب.
وقال المرسومي: “تشير المؤشرات الحالية إلى أن سوق دبي العقاري يدخل المرحلة المقبلة من موقع قوة، مدعوماً بطلب حقيقي ومتنوع، وليس فقط بالمضاربات أو الاستثمارات قصيرة الأجل. فاليوم نشهد مزيجاً من المستثمرين الدوليين، والمستخدمين النهائيين، والعائلات، ومتوسطي الدخل، وهو ما يمنح السوق قاعدة أكثر استدامة وتوازناً.”
وأضاف: “نعتقد أن الأشهر المتبقية من عام 2026 ستشهد منافسة أكبر بين المطورين على تقديم القيمة الحقيقية للمشتري، من خلال المواقع المتميزة، وجودة التنفيذ، والأسعار الواقعية، وخطط السداد المرنة، وستكون هذه العناصر هي العامل الحاسم في نجاح المشروعات واستمرار زخم السوق، بما يعزز مكانة دبي كواحدة من أكثر الأسواق العقارية جاذبية واستقراراً على مستوى العالم.”






























