كشف منتدى الشرق الأوسط للتأمين البحري 2025 عن فجوة كبيرة في أداء قطاع التأمين البحري في منطقتي الشرق الأوسط وأفريقيا مقارنة بالموقع الجغرافي الحيوي الذي تتمتع به المنطقتان عالميًا، إذ لم تتجاوز قيمة السوق فيهما 503 ملايين دولار أمريكي خلال عام 2024، أي ما يعادل 2% فقط من حجم السوق العالمية.
هياكل السفن: اعتماد شبه كامل على التغطيات الأجنبية
أظهر تقرير شركة كوغنيتيف ماركت ريسيرش أن قطاع تأمين هياكل السفن والآلات يعاني من ضعف المشاركة الإقليمية، حيث لا تمثل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سوى 0.65% من الأقساط العالمية، ما يدل على استمرار اعتماد أغلب المخاطر على التغطيات التأمينية المقدمة من أسواق دولية مثل لندن وأوروبا وآسيا، مع غياب واضح للدور المحلي في هذا القطاع الحيوي.
منتدى دولي يستعرض التحديات والفرص من القاهرة
نُظم المنتدى لأول مرة في مصر تحت رعاية الهيئة العامة للرقابة المالية، بالتعاون بين الاتحاد المصري لشركات التأمين والاتحاد الدولي للتأمين البحري IUMI. وركزت جلسة رئيسية بعنوان “آفاق التأمين البحري في أفريقيا والشرق الأوسط” برئاسة حسني مشرف على تحليل الفروقات بين ممارسات التأمين البحري في مصر ودول الخليج والمنطقة الأوسع.
وتُظهر بيانات الجلسة أن دول الخليج تمثل ما يقرب من 6% من إجمالي الأقساط العالمية، في حين لا تتجاوز النسبة الإجمالية للشرق الأوسط وأفريقيا معًا 5.5%، وهو ما يؤكد وجود فجوة كبيرة بين الإمكانات الجغرافية والمردود الفعلي على صعيد التأمين.
قناة السويس ومضيق هرمز: ثروات بحرية دون استغلال تأميني فعّال
تُعد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مسرحًا رئيسيًا لحركة التجارة البحرية العالمية، لما تمتلكه من ممرات بحرية استراتيجية مثل قناة السويس، مضيق هرمز، ومضيق باب المندب. فقط في عام 2023، عبرت ما بين 12% إلى 15% من التجارة العالمية من خلال قناة السويس، بينما شهد مضيق هرمز مرور نحو 30% من النفط المنقول بحرًا عالميًا.
ورغم هذه الأهمية الاستراتيجية، فإن أرقام التأمين البحري في المنطقة لا تعكس ذلك الدور، ما يشير إلى حاجة ملحّة لتطوير أدوات ومنتجات تأمينية قادرة على مواكبة هذا الزخم الملاحي والتجاري.
مصر: تحديات الوعي وفرص النمو الرقمي
ناقش المنتدى الواقع المصري للتأمين البحري، حيث يواجه القطاع تحديات أبرزها ضعف الوعي العام بأهمية التأمين في هذا المجال. في المقابل، هناك فرص واعدة للنمو، خاصة مع امتلاك مصر موقعًا استراتيجيًا فريدًا عبر قناة السويس، إلى جانب إمكانية تطوير البنية التحتية للموانئ، وتوسيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، والاستفادة من التحول الرقمي في تنشيط العمليات التأمينية وزيادة الاعتماد على التجارة الإلكترونية.
توقعات بنمو السوق في حال دعم الكفاءات والتقنيات
توقع تقرير كوغنيتيف ماركت ريسيرش نموًا سنويًا مركبًا لسوق التأمين البحري في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة تقترب من 3.2%، مشيرًا إلى أن مفتاح هذا النمو يكمن في رفع كفاءة الكوادر المحلية، وتطوير منتجات مخصصة للمخاطر الإقليمية، والاعتماد على التكنولوجيا لتسريع عمليات الإصدار والتعويض والتحليل.
الفرص متاحة، لكن تحتاج إلى تخطيط جاد واستثمار في الموارد المحلية لمواجهة الفجوة بين الإمكانات الجغرافية والمساهمة الفعلية في قطاع التأمين البحري العالمي.





































