في خطوة تعكس تصاعد المنافسة العالمية على تقنيات المستقبل، أعلنت كوريا الجنوبية وإيطاليا توسيع شراكتهما الاستراتيجية في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، مع التركيز على تطوير أشباه الموصلات المخصصة للذكاء الاصطناعي وتعزيز التعاون البحثي والصناعي بين البلدين.
ويأتي هذا التحرك عقب اجتماعات اللجنة المشتركة للعلوم والتكنولوجيا التي استضافتها العاصمة الإيطالية روما، في أول لقاء حضوري بين الجانبين منذ تسع سنوات، ما يعكس رغبة مشتركة في بناء تحالف تكنولوجي طويل الأمد قادر على مواجهة التحديات العالمية المتزايدة في قطاع الرقائق الإلكترونية وسلاسل التوريد الحيوية.
تعاون جديد في أشباه الموصلات وتقنيات الذكاء الاصطناعي
يشهد قطاع أشباه الموصلات اهتمامًا متزايدًا من الحكومات والشركات الكبرى حول العالم، خاصة مع النمو السريع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تتطلب معالجات أكثر قوة وكفاءة.
وفي هذا الإطار، طرح معهد أبحاث الإلكترونيات والاتصالات الكوري الجنوبي مبادرة للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي المتجسد، الذي يُنظر إليه باعتباره أحد أهم التقنيات التي ستقود سوق الذكاء الاصطناعي المادي خلال السنوات المقبلة.
كما اتفق الجانبان على دراسة فرص التعاون في تطوير أشباه الموصلات العصبية وتقنيات التكامل غير المتجانس للرقائق الإلكترونية، وهي تقنيات تهدف إلى إنتاج جيل جديد من المعالجات الذكية القادرة على توفير أداء أعلى واستهلاك أقل للطاقة.

الذكاء الاصطناعي المتجسد يقود المرحلة المقبلة
يُعد الذكاء الاصطناعي المتجسد من أبرز الاتجاهات التكنولوجية الناشئة، حيث يركز على دمج الذكاء الاصطناعي مع الأنظمة والأجهزة المادية مثل الروبوتات والمركبات الذكية والأنظمة الصناعية المتطورة.
ومن المتوقع أن يسهم التعاون بين كوريا الجنوبية وإيطاليا في تسريع الأبحاث المرتبطة بهذا المجال، عبر الاستفادة من الخبرات الهندسية الإيطالية والقدرات التصنيعية المتقدمة التي تتمتع بها كوريا الجنوبية، بما يعزز فرص تطوير حلول تقنية مبتكرة تلبي احتياجات الأسواق العالمية.
شراكة تمتد إلى المناخ والزراعة والتكنولوجيا الحيوية
لم يقتصر جدول التعاون بين البلدين على قطاع الرقائق الإلكترونية فقط، بل شمل أيضًا عددًا من المجالات العلمية الحيوية، من بينها أبحاث تغير المناخ، وتطوير المحاصيل الزراعية المقاومة للظروف البيئية الصعبة، بالإضافة إلى التكنولوجيا الحيوية.
وأكد المسؤولون من الجانبين أن توسيع نطاق التعاون العلمي سيفتح المجال أمام تنفيذ مشاريع بحثية مشتركة ضمن برامج الابتكار الأوروبية الكبرى، بما يدعم تبادل الخبرات وتسريع وتيرة الابتكار في مختلف القطاعات الاستراتيجية.
تعزيز المكانة العالمية في سباق التكنولوجيا
يرى مراقبون أن هذه الشراكة تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز القدرة التنافسية لكوريا الجنوبية وإيطاليا في سوق التكنولوجيا العالمي، خاصة مع تزايد الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة وتنامي أهمية تأمين سلاسل التوريد العالمية.
ومن المنتظر أن تساهم الاتفاقيات الجديدة في دعم إنشاء مراكز أبحاث متخصصة وتطوير تقنيات متقدمة تعزز من قدرات البلدين في رسم ملامح مستقبل الاقتصاد الرقمي والصناعات التكنولوجية الحديثة خلال السنوات المقبلة.






























