تتجه شركة إيبك جيمز، المطورة للعبة فورتنايت، إلى توسيع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في عمليات تطوير الألعاب، في تحول يستهدف تسريع الإنتاج وزيادة حجم المحتوى، مع إثارة تساؤلات بشأن مستقبل المطورين والفنانين داخل الصناعة.
ووفقًا لتقرير نشرته وكالة بلومبرج، طلبت الشركة من المطورين العاملين على مشروع لعبة بالتعاون مع ديزني تبني نهج يعتمد على الذكاء الاصطناعي أولًا، باستخدام أدوات من بينها Claude، مع تقليص الاعتماد على كتابة الأكواد يدويًا، وتوجيه العاملين إلى إدارة عمليات الإنتاج والإشراف على الأدوات الذكية.
لعبة جديدة تجمع شخصيات مارفل وحرب النجوم
يرتبط التوجه الجديد بمشروع لعبة يُعتقد أنه لعبة إطلاق نار تضم شخصيات من عالمي مارفل وحرب النجوم، وكان من المقرر إطلاقها في مارس الماضي، قبل أن يتغير الجدول الزمني دون تحديد موعد جديد للإصدار بشكل نهائي.
وبحسب التقرير، أبلغ أحد مخرجي اللعبة الموظفين بأن الأعمال الفنية الخاصة بالمشروع ستُنتج من خلال مسارات عمل تعتمد بالكامل على الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس حجم التغيير الذي تستهدفه إيبك جيمز في آليات تطوير الألعاب وتصميم محتواها.
ويعكس هذا التوجه رغبة الشركة في دمج الأدوات الذكية في مراحل الإنتاج المختلفة، بدءًا من كتابة الأكواد وصولًا إلى إنشاء العناصر الفنية، بما قد يغير طبيعة المهام التي يؤديها المطورون والمصممون داخل فرق العمل.

تيم سويني يوضح أهداف إيبك جيمز من استخدام الذكاء الاصطناعي
يأتي التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي ضمن تحول أوسع داخل إيبك جيمز، إذ وصف الرئيس التنفيذي للشركة، تيم سويني، هذه الخطوة بأنها تحول كبير، مشيرًا في منشور عبر منصة إكس إلى إعادة توزيع المطورين بهدف تسريع الاستفادة من التقنيات الجديدة.
وأكد سويني أن الهدف لا يتمثل في الاستغناء عن الموظفين لتنفيذ المهام نفسها بعدد أقل من العاملين، وإنما تمكين الفرق من إنتاج المزيد من الأعمال وتطوير محتوى أفضل، مع توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الشركة ومنظومة Unreal.
وتشير هذه الرؤية إلى توجه نحو إعادة تنظيم العمل، بحيث يتولى الذكاء الاصطناعي تنفيذ جانب أكبر من المهام التقنية والإبداعية، بينما يركز العاملون على توجيه الأدوات ومراجعة النتائج وإدارة عملية الإنتاج.
مخاوف بين المطورين من أخطاء الذكاء الاصطناعي
أثار الإعلان عن التوجه الجديد حالة من الدهشة بين عدد من المطورين، وفقًا للتقرير، بعدما جرى الكشف عنه خلال اجتماع عبر الفيديو الأسبوع الماضي.
وتناول بعض الموظفين بصورة ساخرة احتمالية مطالبة أداة Claude بإصلاح الأخطاء التي تنتجها بنفسها، في إشارة إلى المخاوف المتعلقة بدقة الأكواد والمحتوى الذي تنشئه أدوات الذكاء الاصطناعي، والحاجة إلى مراجعة النتائج قبل اعتمادها في اللعبة.
كما أعرب بعض العاملين عن أملهم في أن تعيد الشركة النظر في القرار، وسط تساؤلات بشأن حدود الاعتماد على الأدوات الذكية، ومدى قدرتها على تقديم أعمال فنية وبرمجية بالجودة المطلوبة دون تدخل بشري مكثف.
وتظل مراقبة المخرجات وتصحيح الأخطاء من التحديات الأساسية أمام الشركات التي تتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، خاصة في مشروعات الألعاب الكبيرة التي تتطلب اتساقًا فنيًا وتقنيًا عبر مختلف مراحل التطوير.
تسريحات إيبك جيمز تعيد الجدل حول مستقبل الوظائف
تأتي هذه التطورات بعد إعلان إيبك جيمز في مارس الماضي تسريح نحو ألف موظف، بما يعادل قرابة 20% من قوتها العاملة عالميًا، ضمن خطة لإعادة هيكلة الإنفاق وتحقيق وفورات تتجاوز 500 مليون دولار.
ورغم تأكيد تيم سويني أن التحول نحو الذكاء الاصطناعي لا يستهدف تقليص الوظائف، فإن الجمع بين إعادة الهيكلة والتوسع في أتمتة عمليات الإنتاج يثير تساؤلات بشأن طبيعة الأدوار التي سيحتفظ بها المطورون والفنانون، والمهارات المطلوبة للعمل في صناعة الألعاب مستقبلًا.
ولا يقتصر هذا التحول على إيبك جيمز، إذ تتزايد توجهات شركات التكنولوجيا نحو استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة الأكواد وتنفيذ المهام البرمجية، في وقت لا تزال فيه المؤسسات تواجه تحديات تتعلق بتكلفة الأدوات الذكية ودقة مخرجاتها وضرورة مراجعتها.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل صناعة الألعاب
يعكس توجه إيبك جيمز مرحلة جديدة في صناعة الألعاب، يصبح فيها الذكاء الاصطناعي جزءًا متزايد الأهمية من دورة الإنتاج، مع سعي الشركات إلى تسريع التطوير وخفض التكاليف وزيادة حجم المحتوى الذي يمكن تقديمه.
لكن نجاح هذا التحول سيعتمد على قدرة الشركات على تحقيق التوازن بين سرعة الإنتاج وجودة الألعاب، والاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي دون إهمال الإبداع البشري والإشراف الفني والتقني.
ومن المنتظر أن يستمر الجدل حول تأثير هذه الأدوات في فرص العمل داخل القطاع، خاصة مع توسع استخدامها في البرمجة والتصميم وإنتاج المحتوى، وهي مهام شكلت لسنوات جزءًا أساسيًا من عمل فرق تطوير الألعاب.








































