لم يعد الحديث عن المطالبات التأمينية مجرد أوراق ومعاملات تقليدية، فمع تعقّد المخاطر وتزايد التحديات، باتت بعض القضايا أشبه بمعادلات معقدة تحتاج إلى مزيج من الخبرة الفنية والدراية القانونية. هذا ما أكده الاتحاد المصري لشركات التأمين حينما نظم ورشة عمل بعنوان “التعويضات المعقدة في تأمينات الممتلكات والمسؤوليات”، ليضع على الطاولة واحدة من أهم القضايا التي تواجه شركات التأمين عالميًا ومحليًا.
لقاء يجمع المحلي بالعالمي
ما ميّز الورشة هو الجمع بين خبراء مصريين ودوليين في منصة واحدة، حيث شارك:
-
مارتن تايلور من ماكلارينز لندن بخبرته الطويلة في إدارة المطالبات المعقدة،
-
مات روني من ماكلارينز دبي الذي قدّم رؤى حديثة حول تعويضات فقد الأرباح،
-
خالد أنور الرئيس التنفيذي لشركة إيجيبت جلوبال أدفوسترز، بخبرته العملية في التعامل مع ملفات واقعية داخل السوق المصري.
هذا التنوع منح الحضور فرصة فريدة للاطلاع على أحدث الممارسات العالمية وربطها بواقع السوق المحلي.
ما وراء الأرقام
خلال الجلسات، تبيّن أن المطالبات المعقدة لا تتعلق فقط بتحديد قيمة الخسائر، بل تتطلب فهمًا عميقًا للتقنيات الحديثة، وآليات الإنتاج، وأحيانًا العلوم الدقيقة مثل الإلكترونيات والطاقة. ففي إحدى الحالات التي عرضها خالد أنور، أثبتت المعاينات الدقيقة أن نسبة كبيرة من المعدات التكنولوجية المتضررة مازالت صالحة، وهو ما وفّر ملايين الجنيهات على الشركة والعميل في آن واحد.
دروس من الكوارث الطبيعية
من جانبه، تناول مارتن تايلور تجارب ماكلارينز في التعامل مع خسائر ناجمة عن الفيضانات في دبي، موضحًا كيف ساعدت خطط الطوارئ واستراتيجيات استمرارية الأعمال على الحد من الآثار السلبية. وأكد أن توعية العملاء بشروط التغطيات التأمينية أمر أساسي لتجنب النزاعات بعد وقوع الحوادث.
فقد الأرباح: التحدي الصامت
أحد أكثر الملفات حساسية هو تعويضات فقد الأرباح، حيث أوضح مات روني أن الفرق بين الربح المحاسبي والربح المؤمن عليه غالبًا ما يسبب إشكاليات كبيرة، مشددًا على أهمية وجود فرق مالية متخصصة منذ اللحظة الأولى للحادث لتقليل الخسائر وتقديم صورة دقيقة لشركات التأمين. كما أشار إلى تصاعد المطالبات المرتبطة بالجرائم الإلكترونية وتعطل المشروعات الكبرى.
أصوات السوق
لم تكن الورشة مجرد محاضرات نظرية، بل كانت ساحة حوار مفتوح بين ممثلي الشركات والخبراء، حيث ناقش الحضور سبل تطوير آليات التسوية، وأهمية بناء كوادر مهنية قادرة على مواجهة القضايا المعقدة، إضافة إلى الدعوة لتكرار مثل هذه الفعاليات بشكل دوري.
الاتحاد ودوره الاستراتيجي
منذ تأسيسه عام 1953، يلعب الاتحاد المصري لشركات التأمين دورًا محوريًا في توحيد الرؤى وتعزيز ثقة العملاء، ليس فقط عبر اللوائح والتنظيمات، بل أيضًا من خلال الاستثمار في بناء قدرات السوق وتوفير منصات حوار بين الشركات والخبراء.






































