أعلنت Tesla عن إتاحة نظام القيادة الذاتية الكاملة FSD داخل السوق الصينية بشكل رسمي، لتصبح الصين واحدة من بين 10 دول تدعم التقنية حتى الآن، لكن بنسخة خاضعة للإشراف ما تزال تتطلب وجود السائق ومتابعته للطريق بشكل مستمر أثناء القيادة.
وتطرح الشركة النظام الجديد تحت اسم “القيادة الذكية المساعدة”، كخيار إضافي لسيارة Tesla Model 3 مقابل رسوم لمرة واحدة تصل إلى 64 ألف يوان صيني، أي ما يعادل نحو 9410 دولارات، بالإضافة إلى السعر الأساسي للسيارة.
وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية تسلا لتوسيع حضور تقنيات القيادة الذاتية عالميًا، خاصة داخل السوق الصينية التي تُعد واحدة من أكبر أسواق السيارات الكهربائية في العالم.
نسخة FSD الحالية ما تزال تحتاج إلى تدخل السائق
ورغم التسمية التي تحمل عبارة “القيادة الذاتية الكاملة”، فإن النسخة الحالية من نظام FSD لا تزال تعتمد على إشراف السائق الكامل، حيث يتوجب عليه متابعة الطريق والتدخل عند الحاجة في المواقف المختلفة أثناء القيادة.
وتواصل تسلا العمل على تطوير النسخة غير الخاضعة للإشراف، والتي تهدف إلى تمكين السيارة من القيادة بشكل مستقل بالكامل دون تدخل بشري مباشر.

وكان Elon Musk قد أكد مؤخرًا أن الشركة تستهدف توسيع انتشار النسخة الكاملة من النظام داخل الولايات المتحدة قبل نهاية العام الجاري، رغم أن تصريحات ماسك السابقة بشأن المواعيد الزمنية للمشروعات التقنية كثيرًا ما أثارت الجدل بسبب طابعها المتفائل.
سيارات الأجرة الروبوتية تعتمد على النسخة التجريبية
وتستخدم تسلا بالفعل النسخة التجريبية غير الخاضعة للإشراف من نظام FSD داخل خدمات سيارات الأجرة الروبوتية التابعة لها في مدن أمريكية مثل أوستن ودالاس وهيوستن، ضمن تجارب موسعة تسعى الشركة من خلالها إلى اختبار جاهزية التقنية للعمل التجاري الكامل.
ويرى مراقبون أن توسع الشركة في الصين يمثل خطوة استراتيجية مهمة، خاصة مع احتدام المنافسة العالمية في قطاع القيادة الذاتية وتقنيات الذكاء الاصطناعي المرتبطة بالسيارات الذكية.
موافقات تنظيمية معقدة أخرت إطلاق الخدمة
وعانت تسلا لسنوات من صعوبات تنظيمية داخل الصين بسبب القوانين الصارمة المرتبطة بالبيانات والقيادة الذاتية، حيث أجرت الشركة اختبارات موسعة ورسم خرائط للطرق بالتعاون مع شركاء محليين قبل الحصول على الضوء الأخضر لإطلاق الخدمة رسميًا.
وكانت وسائل إعلام صينية قد شككت سابقًا في تصريحات إيلون ماسك حول قرب إطلاق FSD داخل البلاد، خاصة بعدما كرر التوقعات نفسها منذ عام 2024 دون تنفيذ فعلي.
لكن الإطلاق الحالي يؤكد نجاح تسلا أخيرًا في تجاوز العقبات التنظيمية والحصول على الموافقات المطلوبة لتقديم التقنية للمستخدمين الصينيين.
ما الفرق بين FSD وAutopilot؟
قبل إطلاق FSD في الصين، اعتمد مستخدمو سيارات تسلا هناك على نظامي Autopilot وEnhanced Autopilot، وهما إصداران أقل تطورًا مقارنة بنظام القيادة الذاتية الكاملة.
ويتميز FSD بقدرات أكثر تقدمًا تشمل التنقل الذكي داخل المدن، وتغيير المسارات تلقائيًا، والتعامل مع الإشارات المرورية والتقاطعات بصورة أكثر تطورًا، مع استمرار الحاجة إلى إشراف السائق في الوقت الحالي.
هل تنجح تسلا في السيطرة على سوق القيادة الذاتية؟
إطلاق FSD داخل الصين يمنح تسلا دفعة قوية في سباق السيارات الذكية، لكنه يضع الشركة أيضًا أمام تحديات كبيرة تتعلق بالسلامة والتنظيم وثقة المستخدمين، خاصة مع تصاعد المنافسة من شركات صينية محلية تطور أنظمة قيادة ذاتية متقدمة بسرعة كبيرة.
ويبدو أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل القيادة الذاتية عالميًا، وسط تسارع الابتكار واعتماد الذكاء الاصطناعي بشكل أوسع داخل صناعة السيارات.






























