أطلق قادة ومسؤولون من أكثر من 20 دولة دعوة دولية لتعزيز الرقابة على نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تطورًا، بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وسط تحذيرات من أن التطور المتسارع لهذه التقنيات قد يفرض تحديات جديدة أمام الحكومات والمجتمع الدولي في إدارة مخاطرها.
تحرك دولي لتنظيم الذكاء الاصطناعي المتقدم
جاءت المبادرة تحت اسم الدعوة إلى السيطرة على نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وتهدف إلى وضع أطر أكثر وضوحًا للتعامل مع أنظمة الذكاء الاصطناعي المتطورة، بما يضمن تطويرها واستخدامها في إطار من السلامة والشفافية والرقابة البشرية.
وقاد المبادرة الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره، وحظيت بدعم عدد من القادة وكبار المسؤولين، من بينهم ممثلون عن البحرين والإمارات، إلى جانب رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.
وتشمل قائمة الدول المؤيدة للمبادرة أستراليا والبحرين وكندا والدنمارك وألمانيا وكينيا وسنغافورة وجنوب أفريقيا وتركيا والإمارات، مع استمرار فتح المبادرة أمام دول أخرى للانضمام إليها.
أمريكا والصين خارج قائمة الموقعين
وفي الوقت الحالي، لا تضم قائمة الموقعين على المبادرة الولايات المتحدة أو الصين، وهما من أبرز الدول عالميًا في تطوير تقنيات ونماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

ولم تتضمن الوثيقة المنشورة تفسيرًا لعدم وجود الولايات المتحدة والصين ضمن قائمة المؤيدين، بينما تستمر المبادرة في دعوة مزيد من الدول للمشاركة في الجهود الرامية إلى تعزيز الحوكمة الدولية للذكاء الاصطناعي.
مخاوف من تسارع تطور أنظمة الذكاء الاصطناعي
وأكد الموقعون أن الذكاء الاصطناعي يمتلك إمكانات واسعة يمكن أن تسهم في تحسين حياة البشر، ودعم البحث العلمي، وتعزيز النمو الاقتصادي، إلا أن التطور السريع للنماذج الأكثر تقدمًا قد يخلق مخاطر مرتبطة بالسلامة والأمن إذا لم تتم إدارته بصورة مناسبة.
وشددت المبادرة على أهمية بقاء أنظمة الذكاء الاصطناعي تحت التوجيه والإشراف والسيطرة البشرية، مع ضرورة تطوير هذه الأنظمة واستخدامها بما يتوافق مع قواعد القانون الدولي.
مطالب للشركات باختبارات سلامة قبل إطلاق النماذج
ودعت المبادرة شركات التكنولوجيا إلى اعتماد بروتوكولات واضحة وشفافة للسلامة، تتضمن إجراء اختبارات إلزامية قبل إطلاق نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة، إلى جانب تنفيذ تقييمات مستقلة للمخاطر المحتملة التي قد تنتج عن هذه الأنظمة.
كما طالبت الحكومات والمنظمات الإقليمية بتنسيق المعايير المتعلقة بسلامة الذكاء الاصطناعي، وتعزيز مستويات الشفافية، وتبادل المعلومات بشأن حوادث السلامة الخطيرة، إلى جانب ضمان توافر الخبرات والقدرات العلمية التي تساعد الدول المختلفة على تقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
دعوة لإنشاء مؤسسة دولية لحوكمة الذكاء الاصطناعي
وتضمنت المبادرة دعوة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى الاستفادة من الآليات الدولية القائمة، مع بحث إمكانية إنشاء مؤسسة دولية متخصصة في وضع معايير التعامل مع أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
ويمكن أن تضطلع المؤسسة المقترحة بمهام تتعلق بوضع المعايير، وتوفير آليات للتحقق، وتعزيز التنسيق بين الدول، خاصة في الحالات التي تتجاوز فيها قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي مستويات معينة تستدعي تحركًا دوليًا.
ترحيب أممي بالدعوة إلى تنظيم الذكاء الاصطناعي
ورحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش بالمبادرة التي تقودها فنلندا والنرويج، وبالدعوة إلى تطوير الآليات الدولية القائمة ودراسة إنشاء مؤسسة دولية يمكنها المساهمة في وضع المعايير وإتاحة آليات للتحقق وتعزيز التنسيق بين الدول.
كما رحب جوتيريش بإصدار أول موجز موضوعي للجنة العلمية الدولية المستقلة المعنية بالذكاء الاصطناعي، داعيًا الخبراء من خارج اللجنة، ومن بينهم العاملون في مختبرات تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة ومعاهد السلامة، إلى المشاركة في أعمالها.
الذكاء الاصطناعي يتصدر أجندة النقاش الدولي
وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد الاهتمام الدولي بحوكمة الذكاء الاصطناعي، خاصة مع التوسع السريع في قدرات النماذج المتقدمة وزيادة استخدامها في مجالات اقتصادية وعلمية وتقنية متعددة.
وتسعى المبادرة إلى دعم بناء إطار دولي لحوكمة الذكاء الاصطناعي يتيح الاستفادة من الإمكانات الاقتصادية والعلمية لهذه التكنولوجيا، مع تعزيز إجراءات السلامة والشفافية والرقابة على الأنظمة الأكثر تقدمًا، بما يحد من المخاطر المحتملة المرتبطة بتطورها المتسارع.



































