استضاف برنامج الهندسة المدنية بالجامعة الألمانية بالقاهرة المهندس محمد ماهر عبدالحليم، مدير عام متابعة المشروعات والقائم بأعمال رئيس القطاع الفني بالشركة القابضة للتشييد والتعمير، لإلقاء محاضرة قيمة بعنوان “دراسة حالة من المطالبات والمنازعات في عقود التشييد” على طلاب البرنامج.
تناولت المحاضرة، التي تأتي في ضوء الطبيعة المعقدة لمشاريع التشييد وما يصاحبها من نزاعات محتملة، الأسباب الجذرية لتلك النزاعات، والتي قد تنجم عن عدم كفاية الدراسات الأولية، أو عدم دقة مستندات العقود (سواء في الكميات أو المواصفات أو الرسومات وما بينها من تناقضات)، بالإضافة إلى التعديلات المستمرة من قبل المالك، وإهمال أو تقصير المقاول أثناء التنفيذ، حيث تُعد المطالبات الناشئة عن عقود التشييد من أبرز النزاعات في قطاع المقاولات.

استعرض المهندس محمد أسباب نشوء المطالبات في مشاريع التشييد والبناء، مشيرًا إلى العديد من الخلافات التي تنشأ بين الأطراف المختلفة نتيجة لأخطاء في التصميم، أو عدم كفاية المعلومات المتعلقة بالتصميم، أو إغفال بنود في وثائق العقد، أو الخسائر الناجمة عن النفقات العامة الإضافية بسبب تمديد المدة الزمنية للمشروع، والتغيرات التي يتم إدخالها بناءً على طلب المالك، وغيرها من الأسباب.
وفي السياق ذاته، قدم المحاضر شرحًا وافيًا لمجموعة من القوانين ذات الصلة، وعلى رأسها القانون المدني المصري، وتحديدًا الأحكام المتعلقة بزيادة الأجر في عقود مقاولات البناء والتشييد المبرمة بأجر إجمالي، وتطبيقها على العقود المعاصرة ذات القيمة الإجمالية. وأكد على أهمية إبرام هذه العقود في إطار فهم واضح لطبيعتها والمعرفة الكاملة بالأسباب التي قد تؤدي إلى زيادة بنود الأعمال وكمياتها عما كان متوقعًا عند التعاقد. كما تم استعراض القانون رقم 182 لسنة 2018، الذي ينظم التعاقدات التي تبرمها الجهات العامة في مصر ويعزز مبادئ الشفافية والمنافسة والمساواة في عمليات الشراء والتعاقد.
وتناول المهندس محمد أيضًا قانون المزايدات والمناقصات، الذي يهدف إلى تنظيم التعاقدات التي تبرمها الجهات العامة في شأن تنظيم المناقصات والمزايدات، وقانون فروق الأسعار، موضحًا المقصود بفروق الأسعار في عقود المقاولات وكيفية احتساب المبالغ المستحقة أو المخصومة نتيجة لتغير أسعار الخامات في السوق، والتزام الطرفين بهذا التعديل.
كما أشار إلى القانون رقم 173 لسنة 2023، الذي عدل بعض أحكام القانون السابق فيما يتعلق بشروط قيد الشركات غير المملوكة للمصريين بالكامل أو المملوكة لهم بنسبة تقل عن 51% في سجل المستوردين المصريين.
وتطرق المحاضر إلى تسليط الضوء على عدد من المصطلحات الهامة في إدارة المشاريع، مثل البنود المستجدة والمتجاوزة، وإعادة الاتزان المالي والاقتصادي للعقود، وتمديد مدة المشروع لأسباب قهرية أو طارئة مثل تحرير سعر الصرف.
تأتي هذه المحاضرة، التي قام بتنظيمها الدكتور أيمن نصار، نائب عميد برنامج الهندسة المدنية، في إطار المساعي الأكاديمية والمهنية للجامعة الألمانية بالقاهرة لربط الجانب النظري بالتطبيقي في مجال إدارة التشييد، وتعميق فهم الطلاب لطبيعة النزاعات في مشاريع التشييد وتزويدهم بالأدوات والمهارات اللازمة للتعامل مع هذه التحديات في سوق العمل الهندسي.






























