تواصل شركة أبل توسيع حضورها في سوق الذكاء الاصطناعي، بعدما كشفت قاعدة بيانات الشفافية التابعة للاتحاد الأوروبي عن اتفاق جديد مع شركة Huxe الناشئة، المتخصصة في تطوير المحتوى الصوتي المدعوم بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تستهدف الاستفادة من خبرات فريقها وتقنياتها دون الاستحواذ الكامل على الشركة.
ووفقًا لموقع 9to5Mac، تعد صفقة Huxe رابع صفقة على الأقل مرتبطة بالذكاء الاصطناعي يتم الكشف عنها لصالح أبل خلال عام 2026، في مؤشر على استمرار توجه الشركة نحو استقطاب الكفاءات وتطوير وسائل أكثر تقدمًا للتفاعل بين المستخدمين والأجهزة.
أبل تستهدف خبرات مطوري NotebookLM في صفقة Huxe
تضم شركة Huxe فريقًا من ثلاثة مطورين سبق لهم العمل على أداة NotebookLM التابعة لشركة جوجل، قبل إطلاق تطبيقهم الخاص في عام 2025، لتقديم تجربة صوتية شخصية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ويتيح تطبيق Huxe إنشاء ملخصات يومية اعتمادًا على رسائل البريد الإلكتروني وتقويم المستخدم، إلى جانب تقديم محتوى صوتي بأسلوب البودكاست حول موضوعات متنوعة، وتوفير تحديثات متجددة بشأن الأخبار والرياضة وغيرها من المجالات التي تهم المستخدمين.
وتعكس هذه الإمكانات اهتمام شركات التكنولوجيا بتطوير أدوات تعتمد على الصوت لتسهيل الوصول إلى المعلومات، بدلًا من الاقتصار على التفاعل التقليدي عبر النصوص والشاشات.
وتتقاطع هذه المجالات مع بعض وظائف NotebookLM، التي بدأت بوصفها أداة بحثية لمساعدة المستخدمين على تحليل مستنداتهم والإجابة عن الأسئلة وإنشاء الملخصات، قبل أن تتوسع لتشمل الملخصات الصوتية بأسلوب البودكاست، وملخصات الفيديو، والمواد التعليمية.
تطبيق Huxe يبدأ بالدعوات ثم يتوقف عن العمل في 2026
أطلق فريق Huxe التطبيق للمستخدمين بنظام الدعوات فقط في يونيو 2025، قبل إتاحته للجمهور في سبتمبر من العام نفسه، بالتزامن مع الإعلان عن جولة تمويل بقيمة 4.6 مليون دولار.
واستمرت الشركة في تطوير منتجها حتى مايو 2026، عندما أعلنت إغلاق عملياتها، وتوقفت الخدمة رسميًا في 28 مايو، فيما أشار موقعها الإلكتروني إلى أن الفريق ينتقل للعمل على مشروعات جديدة.
وكشفت بيانات الشفافية الأوروبية لاحقًا عن اتفاق مع أبل يمنح الشركة الأمريكية الحق في تقديم عروض توظيف لأشخاص محددين من فريق Huxe، إلى جانب الحصول على ترخيص غير حصري لحقوق الملكية الفكرية الخاصة بالشركة.
ولا يتضمن الاتفاق، وفقًا للمعلومات المنشورة، استحواذًا كاملًا على Huxe، كما لم تُعلن تفاصيل بشأن أسماء الموظفين المستهدفين أو طبيعة التقنيات التي ستستخدمها أبل في منتجاتها المستقبلية.
ما هو الاستحواذ بغرض التوظيف الذي تعتمد عليه شركات التكنولوجيا
تعتمد صفقة Huxe على نموذج الاستحواذ بغرض التوظيف، المعروف باسم Acqui-hire، وهو أسلوب تلجأ إليه شركات التكنولوجيا للاستفادة من خبرات العاملين في الشركات الناشئة، والحصول على حقوق استخدام بعض تقنياتها، دون الحاجة إلى شراء الشركة بالكامل.
ويتيح هذا النموذج للشركات الكبرى استقطاب فرق تمتلك خبرات متخصصة في مجالات سريعة التطور، مثل الذكاء الاصطناعي ومعالجة الصوت والرؤية الحاسوبية، بما قد يساعدها على تسريع تطوير منتجاتها وخدماتها.
ورغم عدم الكشف عن خطط أبل التفصيلية بشأن تقنيات Huxe، فإن الاتفاق يتماشى مع توجهها نحو تعزيز قدراتها في الذكاء الاصطناعي، واستقطاب الخبرات التي يمكن أن تسهم في تطوير طرق جديدة للتفاعل مع الأجهزة والخدمات الرقمية.
صفقات الاستحواذ بغرض التوظيف تحت رقابة الجهات التنظيمية
تثير صفقات الاستحواذ بغرض التوظيف نقاشًا بين الجهات التنظيمية، بسبب المخاوف من إمكانية استخدامها لتجاوز إجراءات المراجعة التقليدية لعمليات الاندماج والاستحواذ، خاصة عندما تحصل الشركات الكبرى على الكفاءات الأساسية والتقنيات المهمة لشركات ناشئة دون الاستحواذ عليها رسميًا.
وفي الولايات المتحدة، أعلن أندرو فيرجسون، رئيس لجنة التجارة الفيدرالية، بدء دراسة هذه الترتيبات، كما شرعت اللجنة ووزارة العدل في مارس 2026 في بحث تعديلات على قواعد الإبلاغ المسبق عن عمليات الاندماج.
وتستهدف هذه المراجعات التعامل مع صفقات الاستحواذ بغرض التوظيف، وعمليات الاستحواذ العكسي، والاتفاقات التي تتضمن تراخيص غير حصرية لحقوق الملكية الفكرية.
وتسلط صفقة أبل مع Huxe الضوء على احتدام المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث أصبحت الخبرات البشرية والتقنيات المتخصصة من أهم الأصول التي تسعى الشركات الكبرى إلى امتلاكها أو الاستفادة منها، في سباق لتطوير خدمات أكثر ذكاءً وقدرة على تلبية احتياجات المستخدمين.










































