سمحت محكمة استئناف المنافسة البريطانية باستمرار جزء من دعوى قضائية متجددة لمكافحة الاحتكار ضد شركتي أبل وأمازون، على خلفية اتهامات تتعلق بتقييد المنافسة على منتجات أبل وBeats المباعة عبر سوق أمازون الإلكتروني، مع تضييق نطاق القضية لتشمل مشتريات محددة تمت من خلال منصة أمازون.
بداية قضية الاحتكار ضد أبل وأمازون
تعود القضية إلى عام 2023، عندما واجهت أبل وأمازون دعوى جماعية مقترحة في بريطانيا بشأن اتفاق أبرم بين الشركتين عام 2018، وزعمت الدعوى أن الاتفاق فرض قيودًا على الجهات الخارجية التي يمكنها بيع منتجات أبل وBeats عبر سوق أمازون، وهو ما قالت الدعوى إنه أدى إلى الحد من المنافسة وربما ارتفاع الأسعار أمام المستهلكين.
ولم تقتصر التدقيقات المرتبطة بهذا الاتفاق على السوق البريطانية، إذ واجهت أبل وأمازون تحقيقات وتحديات قانونية تتعلق بقيود مماثلة على إعادة بيع منتجات أبل في عدد من الأسواق، من بينها إيطاليا وإسبانيا وألمانيا والولايات المتحدة.
اتهامات بتقليص المنافسة ورفع أسعار منتجات أبل
تتعلق الدعوى البريطانية باتهامات وجهتها ممثلة المجموعة، الأكاديمية المتخصصة في قانون المستهلك كريستين ريفا، إلى أبل وأمازون، حيث تزعم أن الاتفاق بين الشركتين أدى إلى تقليل المنافسة أمام المستهلكين البريطانيين الذين يشترون منتجات أبل وBeats عبر سوق أمازون.
وتستند القضية إلى مدى تأثير القيود المفروضة على البائعين الخارجيين في سوق المنتجات الإلكترونية، وما إذا كانت هذه القيود قد أدت إلى الحد من الخيارات المتاحة أمام المستهلكين أو التأثير في الأسعار.

لماذا رفضت المحكمة الدعوى في مرحلتها الأولى
كانت محكمة استئناف المنافسة البريطانية قد رفضت في العام الماضي اعتماد القضية كدعوى جماعية، بسبب مخاوف مرتبطة بترتيبات تمويل الدعوى ومدى قدرة ممثل المجموعة على حماية مصالح المستهلكين بصورة مستقلة.
وكانت شركة Asertis قد تولت تمويل الدعوى مقابل الحصول على رسوم نجاح، وكان من الممكن أن تحصل على مستحقاتها من أي تعويضات يتم الحكم بها قبل توزيع الأموال على المستهلكين، وهو ما أثار مخاوف قضائية بشأن تأثير ترتيبات التمويل على مصالح المجموعة.
ورأت المحكمة في قرارها السابق أن ممثل المجموعة يجب أن يتمتع بدرجة كافية من الاستقلالية والقدرة على حماية مصالح أعضاء المجموعة، وألا يقتصر دوره على الظهور باعتباره ممثلًا لإجراءات يديرها المستشارون القانونيون.
إعادة تقديم الدعوى أمام المحكمة البريطانية
بعد رفض الدعوى في صورتها السابقة، أعيد تقديم القضية من خلال ممثل جديد مقترح للمجموعة هو جاستن لو باتوريل، لتعود القضية إلى محكمة استئناف المنافسة البريطانية من خلال صياغة أضيق لنطاق المطالبات.
وفي قرارها الأخير، سمحت المحكمة باستمرار الجزء من الدعوى الذي يتعلق بمنتجات أبل وBeats التي اشتراها المستهلكون من خلال سوق أمازون الإلكتروني، بينما رفضت المطالبات الأوسع التي شملت مشتريات من أبل مباشرة ومن تجار تجزئة آخرين.
المحكمة تحدد نطاق الدعوى وقيمة المطالبات
قالت القاضية كيلين بيكون إن المطالبات المرتبطة بالمشتريات التي تمت عبر سوق أمازون تعد مقبولة وموثوقة ومستندة إلى وقائع، بينما رفضت المطالبات المتعلقة بتجار التجزئة الآخرين، معتبرة أنها تعتمد على نظرية أكثر تعقيدًا وتخمينًا بشأن الأضرار المحتملة.
وبحسب ما أوردته وكالة رويترز، فإن قيمة الجزء من الدعوى الذي سمحت المحكمة باستمراره قد تتراوح بين 289 مليون جنيه إسترليني و306 ملايين جنيه إسترليني، شاملة الفوائد، ما يجعل القضية واحدة من النزاعات القانونية البارزة المرتبطة بالمنافسة في سوق المنتجات الإلكترونية البريطانية.
أبل وأمازون تدافعان عن موقفهما أمام القضاء
من جانبها، قالت أبل إن الاتفاق مع أمازون كان يستهدف الحد من بيع المنتجات المقلدة عبر المنصة، مؤكدة في الوقت نفسه معارضتها الشديدة للدعوى القضائية.
أما أمازون، فأكدت ثقتها في أن الجزء المتبقي من الدعوى سيثبت عدم استناده إلى أساس قانوني، مع استمرار الإجراءات أمام القضاء البريطاني.
وتستمر القضية في تسليط الضوء على العلاقة بين منصات التجارة الإلكترونية وكبار مصنعي التكنولوجيا، خصوصًا فيما يتعلق بالقواعد التي تحدد الجهات المسموح لها ببيع المنتجات ذات العلامات التجارية الكبرى، وتأثير هذه القواعد على المنافسة والأسعار وحقوق المستهلكين.





































