تعرضت شركة إنتل الأمريكية لأزمة حادة في سوق الأسهم، بعدما سجلت أسهمها أكبر تراجع منذ أكثر من أربعة عقود، إثر انخفاض قيمتها بنسبة 29% لتغلق عند مستوى 65.76 دولار، وذلك عقب إعلان توقعات مالية أقل من تقديرات المحللين للربع الرابع، وسط تحديات متزايدة تواجه قطاع أشباه الموصلات وأجهزة الكمبيوتر.
توقعات إنتل المالية تخيب آمال المستثمرين
جاء التراجع الحاد في أسهم إنتل بعد إعلان الشركة توقعاتها لإيرادات الربع الرابع، والتي تراوحت بين 15 و16 مليار دولار، مقارنة بتقديرات المحللين التي بلغت نحو 17 مليار دولار.
كما توقعت الشركة تحقيق أرباح معدلة بقيمة 25 سنتًا للسهم، مقابل توقعات سابقة للمحللين عند 43 سنتًا، وهو ما أثار مخاوف المستثمرين بشأن قدرة الشركة على تحقيق مستهدفاتها المالية خلال الفترة المقبلة.
ووفقًا لما نقلته وكالة بلومبرج، ترتبط التوقعات الضعيفة بعدد من الضغوط التشغيلية، أبرزها تراجع سوق أجهزة الكمبيوتر الشخصية، ونقص رقائق الذاكرة، وارتفاع أسعار المكونات، إلى جانب اضطرابات سلاسل الإمداد وتأثر الإنتاج نتيجة توقف أحد مصانع الشركة بسبب حريق.
نقص الرقائق وتراجع سوق الكمبيوتر يضغطان على إنتل
تواجه إنتل تحديات متزايدة في تلبية طلبات العملاء، مع استمرار نقص بعض المكونات وارتفاع تكاليف الإنتاج، وهو ما انعكس على توقعاتها للفترة المقبلة.

وتتوقع الشركة استمرار تراجع سوق أجهزة الكمبيوتر حتى النصف الأول من العام المقبل على الأقل، في ظل الضغوط التي يتعرض لها القطاع، وتأثير اضطرابات الإمداد على حجم الإنتاج وتكاليف التشغيل.
وتزيد هذه التحديات من صعوبة تحقيق نمو مستقر في أعمال الشركة، خاصة مع اعتماد جزء مهم من إيراداتها على سوق معالجات أجهزة الكمبيوتر الشخصية.
إيرادات إنتل ترتفع 21% خلال الربع الثالث
رغم التراجع الحاد في الأسهم والتوقعات الحذرة للربع الرابع، أظهرت نتائج إنتل خلال الربع الثالث مؤشرات إيجابية، بعدما ارتفعت الإيرادات بنسبة 21% لتصل إلى 16.5 مليار دولار.
وجاء هذا النمو مدعومًا بزيادة إيرادات قطاع مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي بنسبة 78%، لتسجل 7.3 مليار دولار، في مؤشر على تنامي أهمية هذا القطاع ضمن أنشطة الشركة.
في المقابل، تراجعت مبيعات قطاع رقائق أجهزة الكمبيوتر الشخصية بنسبة 5% لتصل إلى 8.1 مليار دولار، وهو ما يعكس التباين في أداء قطاعات الشركة، بين نمو الطلب على معالجات مراكز البيانات والضغوط التي تواجه سوق الكمبيوتر التقليدي.
إنتل تنفذ خطة تعافٍ باستثمارات تصل إلى 20 مليار دولار
تواصل إنتل تنفيذ خطة التعافي تحت قيادة رئيسها التنفيذي ليب-بو تان، من خلال التركيز على خفض التكاليف، وتطوير القدرات التصنيعية، وزيادة الاستثمارات في المصانع والمعدات.
وتخطط الشركة لاستثمارات تبلغ نحو 20 مليار دولار خلال عام 2026، مع توجيه اهتمام خاص إلى تعزيز إنتاج رقائق مراكز البيانات، والعمل على جذب شركات خارجية لاستخدام مصانع إنتل في عمليات التصنيع.
وتستهدف هذه الخطوات تعزيز قدرة الشركة على المنافسة في سوق تصنيع أشباه الموصلات، وتقوية موقعها أمام شركة تي إس إم سي، التي تعد من أبرز اللاعبين في مجال تصنيع الرقائق لصالح الشركات الأخرى.
منافسة AMD وإنفيديا تزيد تحديات إنتل في سوق الرقائق
تواجه إنتل منافسة قوية في سوق أشباه الموصلات، بعدما خسرت حصة سوقية لصالح شركة إيه إم دي في معالجات أجهزة الكمبيوتر والخوادم، بالتزامن مع استمرار هيمنة إنفيديا على سوق رقائق الذكاء الاصطناعي.
ورغم استفادة إنتل من الطلب المتزايد على معالجات مراكز البيانات، فإن ارتفاع تكاليف الإنتاج ونقص المكونات يمثلان تحديين أمام خطط التوسع، ويزيدان الضغوط على قدرتها على تحويل نمو الإيرادات إلى أداء مالي مستدام.
وتبقى قدرة الشركة على معالجة مشكلات الإمداد، وتحسين كفاءة التصنيع، وزيادة حصتها في سوق رقائق الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، من العوامل المهمة في مسار تعافيها خلال الفترة المقبلة.









































