موجة بيع تضرب شركات الرقائق ومؤشرات التكنولوجيا
تعرضت أسهم التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لضغط جديد في الأسواق الأمريكية، بعدما بدأ المستثمرون تقليص رهاناتهم على موجة الصعود السريعة التي قادت شركات الرقائق ومراكز البيانات خلال الفترة الماضية.
وجاء هذا التراجع مع اتساع التساؤلات حول تكلفة تشغيل النماذج الذكية، وحجم الإنفاق الذي تتحمله الشركات للحصول على قدرة حوسبة كافية، خاصة بعد الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والتي جعلت أي خبر سلبي قادرًا على تحريك السوق بعنف.
ووفقًا لتقرير نشره موقع أكسيوس، تراجع مؤشر ناسداك 100 بنسبة 3.3% يوم الثلاثاء، بينما أغلق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 منخفضًا 1.4%، في إشارة إلى اتساع الضغوط على أسهم النمو والتكنولوجيا.
خسائر حادة في أسهم الرقائق
وأظهر الرسم البياني المرفق بالتقرير أن مؤشر ناسداك 100 هبط من مستوى 30,613.34 نقطة في بداية 22 يونيو إلى 29,347.27 نقطة عند إغلاق 23 يونيو، بما يعادل خسارة تقارب 1,000 نقطة خلال فترة قصيرة.
كما هبط سهم ميكرون بنسبة 13.2% ضمن موجة بيع طالت شركات الرقائق التي استفادت بقوة خلال العام الماضي من الطفرة الكبيرة في الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ويعكس هذا الأداء حالة القلق المتزايدة لدى المستثمرين بشأن استمرار الزخم نفسه، في وقت أصبحت فيه التقييمات المرتفعة أكثر حساسية لأي إشارات تتعلق بتباطؤ الإنفاق أو ارتفاع التكاليف التشغيلية.
ميزانيات الذكاء الاصطناعي تحت الضغط
وأشار التقرير إلى أن الشركات بدأت تكتشف الحجم الحقيقي لفواتير الذكاء الاصطناعي عند الانتقال من مرحلة التجارب إلى التشغيل الواسع داخل المؤسسة، وهو ما دفع بعض الإدارات إلى إعادة النظر في خطط الإنفاق.
ونقل أكسيوس عن تقرير لشركة كيه بي إم جي أن 26% فقط من أصل 204 مسؤولين تنفيذيين في الولايات المتحدة قالوا إن تكاليف تشغيل الذكاء الاصطناعي واضحة بالكامل لديهم، ما يعكس استمرار الغموض حول التكلفة الفعلية لهذه التقنيات.
كما نقل التقرير عن مسؤول في الشركة أن بعض العملاء يستهلكون الميزانيات المخصصة للذكاء الاصطناعي أسرع مما توقعوا، في وقت تبقى فيه نماذج الحدود المتقدمة من أوبن إيه آي وأنثروبيك أعلى تكلفة من النماذج الأقل تطلبًا.
تساؤلات حول جدوى الإنفاق على الحوسبة
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الضغوط على الشركات التي تسعى إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل أعمالها، وسط حاجة مستمرة إلى قدرات حوسبة ضخمة وبنية تحتية مكلفة لتشغيل النماذج المتقدمة.
ويرى محللون أن السوق بدأ ينتقل من مرحلة الحماس المفرط إلى مرحلة أكثر حذرًا، مع تركيز أكبر على العائد الفعلي من الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بدلًا من الاكتفاء بالرهان على النمو المستقبلي.
كما أن ارتفاع تكلفة تشغيل النماذج الكبيرة قد يدفع بعض الشركات إلى تبني حلول أقل تكلفة أو تأجيل خطط التوسع، وهو ما قد ينعكس بدوره على أسهم الرقائق ومراكز البيانات التي استفادت من موجة الإنفاق السابقة.
المستثمرون يعيدون تقييم رهانات الذكاء الاصطناعي
ويبدو أن المستثمرين باتوا أكثر ميلًا لإعادة تقييم رهاناتهم على قطاع الذكاء الاصطناعي، خاصة بعد الارتفاعات القوية التي سجلتها الأسهم خلال الأشهر الماضية، والتي رفعت سقف التوقعات إلى مستويات عالية.
ومع استمرار الجدل حول تكلفة التشغيل والعائد التجاري الحقيقي، قد تبقى أسهم التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي عرضة لتقلبات حادة في المدى القريب، إلى أن تتضح الصورة بشكل أكبر بشأن قدرة الشركات على تحقيق أرباح مستدامة من هذه الطفرة.






























