بدأ المؤشر الثلاثيني للبورصه المصرية اليوم بالخروج من منطقة عرضية ضيقة ما بين 29 الف حتي 32 الف امتدت لأكثر من 5 شهور…. ليغلق 32.397 نقطة بسيولة تخطت 5 مليار جنيه.
ولكن الأهم من ذلك ينبغي التأكيد علي دلالات صحة السوق وسهولة حركة السيولة…
فعلي مستوي إدارة سوق المال المصري…. تمر البورصة بأفضل فترة إدارة منذ منتصف 2007 حيث صدرت قرارات عشوائية تمثل بداية حقبة مظلمة امتدت لأكثر من 15 عام يحفظ كافة تفاصيلها قدامي المتعاملين وما تلاها من أحداث وصلت للسوق لمرحلة كارثية مع تراكم العديد من الأخطاء … قطعا يود الجميع نسيانها باعتبارها صفحات مظلمة في تاريخ مناخ الاستثمار .
علي النقيض فإدارة السوق الحالية ما بين بورصة ورقابة تتميز بالهدوء والرشادة في التناغم والتوزان بالقرارات مما يعطي اطمئنان للمتعاملين للتواجد بالسوق لفترات طويلة خصوصا بالتوازي مع ارهصات اهتمام حكومي بسوق المال وسط مجموعة اقتصادية أكثر انفتاحاً لتشجيع جذب الاستثمارات من الداخل والخارج.
فقد استطاعت إدارة البورصة الحالية بجدارة أن تنسي المتعاملين فترات مآسي بورصة المصرية التي امتدت لأكثر من 15 عام كاملة من الفشل وتطفيش المستثمرين بقرارات عشوائية فردية غير متزنه بالإضافة لغياب رؤية الدولة تجاه سوق المال…. كخير تجسيد “لضدها تتميز الأشياء”.

ومع عرضية حركة المؤشر الثلاثيني خلال الفترات السابقة كنا نلاحظ حرية تعاملات الأفراد ما بين صعود وهبوط الأسهم الصغيره وتحقيق طفرات سعرية يعقبها تصحيح هادئ دون صدمات بالتدخل في آليات السوق مما يمثل أحد اهم ركائز بناء ثقة المتداولين .
و ببداية مسلسل تخفيض أسعار الفائدة اتجهت سيولة واضحة لأسهم القطاع العقاري فأصبح يمثل قاطرة لحمل المؤشر الثلاثيني لمستويات جديده تبشر باستعادة زخم تزايد احجام السيولة… ليعيد الأذهان مقولة ان العقار هو الابن البار للاستثمار.
كما ظهر جليا خلال الشهور الأخيرة مجهودات تسويقية يقودها رئيس البورصة شخصيا بجولات متعددة بمحافظات مصر وداخل الجامعات مع تواجده الإيجابي المستمر في
لقاءات الحكومة….
واستطاعت أحد شركات السمسرة صناعة فارق كبير بجذب شريحة كبيرة من الشباب للتدوال لأول مرة بالبورصة وقطعا كانوا خير سفير لجذب عائلاتهم…. فارتفعت قاعدة المتعاملين بشكل ملحوظ…. فخلقت word of mouth وجو عام إيجابي للترويج لسوق المال علي مستويات مختلفة.
أما علي المستوى الاستراتيجي.. قطعا البورصة في حاجة ماسة لمجموعه قرارات واضحة فورية لتحريك الدماء الراكدة لدمجها في عصب الإقتصاد لتلعب دورها في جذب الاستثمارات داخليا و خارجيا….
ومنها القرار المنتظر بالتعديلات التشريعية الخاصة بإلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية….وتقديم حوافز ضريبة لتشجيع قيد الشركات وتخفيف بعض القيود البرواقرطية.
و رفع حصص استثمارات صناديق التأمين بالبورصة وأن تبدأ الدولة بنفسها علانية في ضخ حصص من أموال التأمينات والأوقاف وكذلك الصناديق الخاصة المتعلقة بالجهات الحكومية والهيئات والمختلفة للاستثمار بالبورصة…. بمبدأ اقتناص فرص استثمارية وليس مجرد دعم السوق….
فضخ سيولة بالبورصة بالفترة الحالية سيكون خير وسيلة لجذب السيولة المتراكمة تحت البلاطة محليا وبالتالي لفت الإنتباه بين اسواق العالم.
هذا مع الحاجة لبعض الجدية المفقودة في تفعيل برنامج طروحات بخطة معلنه بشفافية وأن يكون لدي الحكومة قناعة تامة بأهمية زيادة مشاركة القطاع الخاص وأن طرح حصص من شركاتها يرفع مستويات الإدارة الحوكمة والإدارة الرشيدة وما يصاحب ذلك من شفافية الافصاحات وخلافه.
وأخيراً ينبغي الإشارة لجاذبية مضاعف ربحية الاسهم المصرية مقارنة باسواق المنطقة … فاسعار الأسهم فعليا تمثل فرص استثمارية كبيرة ينقصها فقط من يزيح عنها بعض الغبار ليلمع بريق الماس من خلال المزيد من مجهودات التسويق المكثفة.





























