في اختبار جديد لقدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية واضطرابات الأسواق الإقليمية، نجحت شركة الإسكندرية للحراريات في الحفاظ على مسار نمو إيراداتها، مسجلة نحو 511 مليون جنيه خلال العام المالي 2025/2026، مقابل 480 مليون جنيه خلال العام السابق، بمعدل نمو بلغ 6.3%، فيما بلغ صافي أرباحها 56.358 مليون جنيه، ومجمل الربح 110.113 مليون جنيه. وتأتي هذه النتائج في وقت تواجه فيه صناعة الحراريات ضغوطًا متزايدة بفعل ارتفاع أسعار الخامات ومستلزمات الإنتاج وتراجع الطلب في بعض الأسواق الخارجية، لتراهن الشركة على تحديث مصانعها، وإدخال منتجات متخصصة جديدة، وتعزيز كفاءة التشغيل، وفتح آفاق أوسع للتسويق والتصدير.
اعتمدت الجمعية العامة لشركة الإسكندرية للحراريات نتائج أعمال العام المالي 2025/2026، المنتهي في 30 يونيو 2026، خلال اجتماع ترأسه المهندس محمد السعداوي، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للشركة القابضة للصناعات المعدنية، بحضور المحاسب حنا يوسف حنا، رئيس مجلس إدارة الشركة، وممثلي الجهاز المركزي للمحاسبات.
واستعرض الدكتور محمد عبد الجواد قنصوه، العضو المنتدب التنفيذي للشركة، أبرز المؤشرات المالية والتشغيلية، موضحًا أن النتائج المحققة تعكس الجهود المبذولة للحفاظ على استقرار الأداء وتعظيم الاستفادة من الإمكانات الإنتاجية المتاحة، رغم التحديات التي فرضتها المتغيرات الاقتصادية والأحداث الجيوسياسية بالمنطقة.
نمو الإيرادات يدعم الأداء المالي
أظهرت نتائج العام المالي ارتفاع إيرادات النشاط إلى 511.020 مليون جنيه، مقارنة بنحو 480 مليون جنيه خلال العام السابق، بزيادة بلغت 31 مليون جنيه، وبمعدل نمو 6.3%.

وسجلت الشركة صافي ربح قدره 56.358 مليون جنيه، فيما بلغ مجمل الربح 110.113 مليون جنيه، مدعومًا بتحسن مبيعات بعض المنتجات، وعلى رأسها السيراميك والطوب الهندسي، اللذان حققا زيادة في الكميات المبيعة بنحو 1.701 ألف طن، بقيمة 25.080 مليون جنيه.
كما ارتفعت قيمة مبيعات منتجات الحراريات بنحو 22.984 مليون جنيه، على الرغم من انخفاض الكميات المبيعة منها بنحو 2.391 ألف طن، بما يعكس أهمية تطوير مزيج المنتجات وتعزيز القيمة المضافة للنشاط الصناعي.
تطوير خطوط الإنتاج وإدخال منتجات جديدة
وتتبنى إدارة الشركة خطة لتحديث الأصول الإنتاجية ورفع كفاءة التشغيل بمصنعي الإسكندرية وسورناجا، من خلال تنفيذ أعمال الإحلال والتجديد والصيانة، وتدعيم خطوط الإنتاج بالمعدات اللازمة، إلى جانب التوسع في تصنيع منتجات جديدة تواكب احتياجات السوق.
وفي مصنع الحراريات بالإسكندرية، نفذت الشركة أعمال صيانة وعمرات جسيمة لخطوط الطحن والخلط والمكابس والفرن الدوار، فضلًا عن شراء معدات جديدة لدعم العملية الإنتاجية وتحسين كفاءة التشغيل.
وشهد المصنع أيضًا إدخال أصناف جديدة من المنتجات الحرارية لأول مرة، شملت الحراريات المشكلة وغير المشكلة المحتوية على كربيد السيليكون (SiC)، والحراريات العازلة المشكلة وغير المشكلة بنسب ألومينا تصل إلى 95%، ونجحت الشركة في تسويق هذه المنتجات وبيعها لعملائها في السوقين المحلية والخارجية.




ويمثل التوسع في هذه المنتجات خطوة مهمة نحو تنويع محفظة الشركة الصناعية، وتلبية احتياجات أكثر تخصصًا، وتعزيز قدرتها على المنافسة في القطاعات التي تعتمد على الخامات والمنتجات الحرارية ذات المواصفات الفنية المتقدمة.
«سورناجا» ضمن خطة رفع الكفاءة الإنتاجية
وامتدت جهود التطوير إلى مصنع سورناجا للسيراميك بمسطرد في محافظة القليوبية، حيث نفذت الشركة أعمال عمرات جسيمة لخطوط الإنتاج والطواحين ومجففات التذرية والمكابس والأفران، إلى جانب شراء فورم جديدة لخدمة العملية الإنتاجية.
وتستهدف هذه الأعمال تحسين كفاءة المعدات، ورفع مستويات الجاهزية التشغيلية، والحفاظ على جودة المنتجات، بما يدعم قدرة المصنع على تلبية متطلبات العملاء ومواكبة المنافسة في سوق السيراميك.
وأكدت خطة التطوير اعتماد الشركة على التمويل الذاتي في تنفيذ مشروعات الإحلال والتجديد والصيانة المدرجة ضمن خطتها الاستثمارية قصيرة ومتوسطة الأجل، بما يعكس توجهًا نحو تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة وتوجيه الاستثمارات إلى الاحتياجات الإنتاجية ذات الأولوية.
الصادرات تواجه ضغوط الأسواق الإقليمية
وعلى مستوى التجارة الخارجية، بلغت صادرات الشركة 1.457 ألف طن من منتجات الحراريات، بقيمة 13.968 مليون جنيه، وسط تحديات أثرت على حركة التصدير والطلب في عدد من الأسواق المستهدفة.
وأرجعت الشركة تراجع الصادرات إلى انخفاض الطلب على الكاولين المكلسن الناتج من الفرن الدوار، الذي يمثل نحو 78% من مستهدف التصدير، بسبب ارتفاع نسبة أكسيد الحديد في الخامات المصرية عن الحدود المسموح بها.
كما انعكست الاضطرابات الجيوسياسية والصراعات الإقليمية على حركة التجارة مع عدد من الأسواق، من بينها سوريا والعراق والسودان ولبنان واليمن، وهي أسواق تستورد منتجات الحراريات المصرية.
وتدفع هذه التحديات الشركة إلى البحث عن فرص تسويقية جديدة، وتنويع قاعدة العملاء، وتوسيع شبكة الوكلاء وشركات المقاولات والمكاتب الهندسية المتخصصة، بما يقلل الاعتماد على أسواق محددة ويدعم استدامة الصادرات.
خطة لمواجهة ارتفاع التكاليف وتعزيز التنافسية
واجهت الشركة خلال العام المالي مجموعة من التحديات، في مقدمتها المنافسة مع الشركات المحلية والأجنبية، والارتفاع المتواصل في أسعار الخامات وقطع الغيار ومستلزمات الإنتاج، فضلًا عن ارتفاع أسعار العملات الأجنبية وصعوبة فتح الاعتمادات، وما ترتب على ذلك من ضغوط على سلاسل الإمداد وتباطؤ دورة رأس المال.
وفي مواجهة هذه المتغيرات، عملت الإدارة على ترشيد استهلاك الخامات والمستلزمات السلعية، والاستفادة من مخلفات الإنتاج والفرز مع الحفاظ على المواصفات الفنية، إلى جانب توسيع قاعدة الموردين محليًا وخارجيًا للحصول على الاحتياجات بأفضل الأسعار الممكنة.
كما ركزت الشركة على التشغيل الاقتصادي للمعدات والأفران لترشيد استهلاك الغاز والكهرباء والمياه، مع تكثيف الجهود التسويقية وزيادة التواصل المباشر مع العملاء المستهدفين، بما يدعم زيادة الحصة السوقية وفتح منافذ جديدة لتصريف الإنتاج.
الجودة وتنمية الكوادر البشرية
وتواصل الشركة الاهتمام بتطوير منظومة الجودة وتنمية الموارد البشرية، من خلال برامج تدريبية متخصصة تستهدف رفع كفاءة العاملين وصقل مهاراتهم في مجالات مراقبة الجودة والبرمجة والأمن الصناعي وغيرها من التخصصات المرتبطة بالعملية الإنتاجية.
وفي ختام الاجتماع، أشادت الجمعية العامة بأداء مجلس الإدارة والعاملين، في ضوء النتائج المحققة في ظل التحديات التي واجهت الشركة خلال العام المالي، مع التأكيد على أهمية مواصلة تطوير المصانع، وتنويع المنتجات، وتحسين الكفاءة التشغيلية والتسويقية، بما يعزز قدرة الإسكندرية للحراريات على تحقيق نمو مستدام وترسيخ مكانتها في سوق المنتجات الحرارية والسيراميكية.








































