طريق يشحن الشاحنات أثناء السير ثورة تكنولوجية تعيد تشكيل مستقبل النقل التجاري

طريق يشحن الشاحنات

في تطور قد يغير قواعد صناعة النقل الثقيل، نجح باحثون في الولايات المتحدة في اختبار أول طريق سريع قادر على شحن الشاحنات الكهربائية لاسلكيا أثناء القيادة، دون الحاجة إلى التوقف أو استخدام الشواحن التقليدية، وهو إنجاز يفتح آفاقا جديدة أمام مستقبل المركبات الكهربائية التجارية، ويقرب العالم من بنية تحتية أكثر ذكاء وكفاءة.

اختبار ميداني يؤكد قابلية التطبيق

أجريت التجربة على جزء من الطريق السريع US 52 231 بولاية إنديانا، حيث تمكن فريق بحثي من جامعة بوردو من شحن شاحنة كهربائية ثقيلة أثناء سيرها بسرعة تصل إلى 65 ميلا في الساعة، باستخدام تقنية متقدمة لنقل الطاقة لاسلكيا عبر ملفات مزروعة أسفل طبقات الخرسانة، ونجحت الشاحنة في استقبال طاقة بلغت نحو 190 كيلوواط أثناء الحركة، وهي قدرة تعادل استهلاك عشرات المنازل، ما يؤكد أن التقنية خرجت من إطار التجارب المعملية إلى الواقع العملي.

آلية ذكية دون توقف أو توصيل

تعتمد هذه التكنولوجيا على دمج ملفات إرسال كهربائية داخل الطريق تولد مجالا مغناطيسيا منظما، بينما تحتوي الشاحنة على ملفات استقبال مثبتة أسفل الهيكل، وعند مرور المركبة فوق هذه النقاط، تنتقل الطاقة مباشرة إلى البطارية عبر الخرسانة دون أي احتكاك أو كابلات، ما يسمح بالشحن المستمر أثناء السير، ويغير مفهوم التزود بالطاقة في قطاع النقل الثقيل.

لماذا يمثل هذا الإنجاز نقطة تحول

رغم أن فكرة الشحن اللاسلكي معروفة منذ سنوات، فإن القدرة على تزويد شاحنة كهربائية ثقيلة بطاقة تقترب من 200 كيلوواط أثناء القيادة بسرعة عالية تعد قفزة غير مسبوقة، خاصة أن الشاحنات التجارية تتطلب مستويات طاقة أعلى بكثير من السيارات الكهربائية العادية، ويرى الخبراء أن هذه التقنية قد تقلل الحاجة إلى بطاريات ضخمة، مما يخفض الوزن والتكلفة، ويقلص فترات التوقف، ويعالج مشكلة قلق المدى التي تعيق انتشار المركبات الكهربائية في قطاع الشحن.

تمهيد لاعتماد واسع النطاق

يأتي هذا المشروع ضمن مبادرة ASPIRE التابعة لمؤسسة العلوم الوطنية الأميركية، والتي انطلقت منذ عام 2018 بهدف تطوير بنية تحتية ذكية للطرق السريعة، تمهيدا لتعميم أنظمة الشحن أثناء القيادة على المستوى الوطني، لا سيما في قطاع الشحن التجاري الذي يمثل العمود الفقري للاقتصاد الأميركي، ويعتمد بشكل كبير على الكفاءة والاستدامة.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *