
الإفراط في استخدام الهواتف والأجهزة اللوحية يهدد نمو الأطفال مبكرًا
كشفت دراسة حديثة أجراها معهد عموم الهند للعلوم الطبية عن نتائج مثيرة للقلق بشأن تأثير التعرض المبكر للشاشات على الأطفال، حيث حذرت من أن الاستخدام المفرط للأجهزة الرقمية خلال السنة الأولى من عمر الطفل قد يزيد خطر الإصابة باضطراب طيف التوحد بمعدل يصل إلى ثلاثة أضعاف .
وبحسب الدراسة، فإن الإفراط في استخدام الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية والتلفاز في مرحلة الطفولة المبكرة قد يؤثر بشكل مباشر على التطور العصبي والمعرفي للأطفال، ما دفع الخبراء للمطالبة بتقليل وقت الشاشة خلال السنوات الأولى من النمو .
دراسة تربط بين وقت الشاشة وارتفاع أعراض التوحد
أوضحت الدراسة أن الأطفال الذين تعرضوا لفترات طويلة من استخدام الشاشات خلال مرحلة الرضاعة، خاصة عند عمر عام واحد تقريبًا، أظهروا معدلات أعلى من السمات المرتبطة باضطراب طيف التوحد عند بلوغهم سن الثالثة .
ورغم أن الباحثين أكدوا أن النتائج لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة، إلا أنها تشير إلى وجود ارتباط قوي بين التعرض المبكر للأجهزة الرقمية وتأثيراته المحتملة على نمو الدماغ والتفاعل الاجتماعي لدى الأطفال .
كيف تؤثر الشاشات على نمو الطفل؟
يرى الخبراء أن السنوات الأولى من عمر الطفل تعد مرحلة حاسمة لنمو الدماغ واكتساب المهارات الأساسية، حيث يعتمد الأطفال في هذه المرحلة على التفاعل الواقعي مع الوالدين والبيئة المحيطة لتطوير مهارات التواصل واللغة والإدراك .
وأكدت الدراسة أن الاستخدام المفرط للشاشات قد يؤدي إلى عدة مشكلات، أبرزها انخفاض التفاعل بين الطفل ووالديه، وتأخر مهارات النطق والتواصل، بالإضافة إلى اضطرابات النوم وضعف التركيز نتيجة فرط التحفيز الرقمي .
وأشار الباحثون إلى أن الشاشات لا تستطيع تعويض التفاعل الإنساني المباشر الذي يحتاجه الأطفال في مرحلة النمو المبكر، وهو ما قد ينعكس سلبًا على التطور المعرفي والعاطفي .
تفاصيل الدراسة وعدد الأطفال المشاركين
شملت الدراسة تقييم أكثر من ألفي طفل مصاب باضطراب طيف التوحد، وكشفت النتائج أن نحو 80 بالمئة منهم كانوا يعانون من تحديات إضافية مثل اضطرابات النوم، وصعوبات التركيز، والصرع، وبعض المشكلات السلوكية التي تؤثر على حياتهم اليومية وحياة أسرهم .
وأوضح الباحثون أن اضطراب طيف التوحد يعد حالة عصبية نمائية تؤثر على التواصل والتفاعل الاجتماعي، وغالبًا ما تظهر أعراضه في سن مبكرة، مع وجود سلوكيات متكررة واهتمامات محدودة تختلف شدتها من طفل لآخر .
ما هو اضطراب طيف التوحد؟
يعد اضطراب طيف التوحد من الاضطرابات النمائية التي تؤثر على سلوك الطفل وقدرته على التواصل مع الآخرين، وتشمل أعراضه تأخر الكلام، وضعف التواصل البصري، وصعوبة التفاعل الاجتماعي، بالإضافة إلى بعض السلوكيات المتكررة .
ويؤكد الأطباء أن التشخيص المبكر والتدخل العلاجي السريع يساعدان بشكل كبير في تحسين مهارات الطفل وفرص تطوره على المدى الطويل .
الإرشادات الصحية العالمية بشأن الأطفال والشاشات
توصي منظمة الصحة العالمية بعدم تعريض الأطفال دون عمر 18 شهرًا للشاشات، باستثناء مكالمات الفيديو العائلية، مع تشجيع الأنشطة التفاعلية مثل اللعب الحر، وقراءة القصص، والتواصل المباشر بين الطفل ووالديه .
كما تنصح المؤسسات الصحية العالمية بتقليل وقت الشاشة للأطفال الأكبر سنًا، مع ضرورة وجود رقابة أسرية ومحتوى مناسب للعمر .
كيف يمكن للآباء تقليل مخاطر الشاشات؟
يوصي الخبراء باتباع عدد من الخطوات البسيطة لدعم نمو الأطفال بشكل صحي، ومنها تجنب استخدام الشاشات للأطفال الرضع، وتقليل مدة التعرض للأجهزة الذكية، وتشجيع اللعب التفاعلي والأنشطة الاجتماعية، بالإضافة إلى تخصيص أوقات خالية من الشاشات خاصة قبل النوم .
وأكد الأطباء أن العامل الوراثي والعوامل البيئية الأخرى تلعب أيضًا دورًا مهمًا في الإصابة بالتوحد، إلا أن تقليل التعرض المبكر للشاشات قد يساهم في تقليل بعض المخاطر المرتبطة بالنمو العصبي للأطفال .




























