في تطور قد يُحدث ثورة في مجال مكافحة الكوارث البيئية، أعلنت شركة Muon Space أن القمر الصناعي FireSat Protoflight، الذي تم إطلاقه في مارس 2025، قد بدأ فعليًا في إرسال صور حرارية دقيقة من مداره الأرضي المنخفض، ضمن مهمة تهدف إلى مسح كوكب الأرض بالكامل كل 20 دقيقة بحثًا عن أي إشارات حرارية تشير إلى نشوب حرائق محتملة.
رصد حرائق الغابات الصغيرة عبر 6 قنوات طيفية
يعتمد FireSat على مجموعة من الحساسات الحرارية المتقدمة التي تعمل بالأشعة تحت الحمراء، قادرة على اكتشاف حرائق لا يتجاوز قطرها 5 أمتار، باستخدام 6 قنوات متعددة الأطياف، ما يسمح له بالتمييز بدقة بين الحرائق الحقيقية والمصادر الحرارية غير الضارة، حتى في درجات الاحتراق المنخفضة.
وخلال الاختبارات التشغيلية الأولى، نجح القمر الصناعي في مسح مساحة 1500 كيلومتر شملت مواقع متعددة، مثل مطار سيدني، وبركان كيلوا في هاواي، وحقل السرير النفطي في ليبيا، حيث أثبت النظام فعاليته العالية من خلال صور حرارية دقيقة دعمت موثوقية أدائه في الرصد اللحظي للحرائق.
نحو شبكة فضائية لرصد الكوارث حتى عام 2030
تندرج مهمة FireSat ضمن شراكة استراتيجية بين شركة Muon Space وتحالف Earth Fire Alliance، وتهدف إلى إطلاق أكثر من 50 قمرًا صناعيًا من سلسلة FireSat بحلول عام 2030. وسيتم إطلاق ثلاثة أقمار إضافية في عام 2026، لتوسيع نطاق المراقبة العالمية وتحسين زمن الاستجابة في حالات الطوارئ.

وقال الدكتور دان ماكليز، كبير العلماء في Muon، إن هذه الخطوة تمثل تقدمًا نوعيًا في تكنولوجيا الاستشعار عن بعد الحراري، وهو مجال لا يزال محدود الانتشار في القطاع التجاري، ويُعد ضروريًا في مراقبة المخاطر البيئية من الفضاء.
تطبيقات متعددة تتجاوز مراقبة الحرائق
لا يقتصر دور FireSat على رصد الحرائق، بل يمتد أيضًا إلى مراقبة الانبعاثات الغازية، وتحديد المناطق الحضرية ذات الحرارة المرتفعة، وتتبع المصادر الطبيعية للحرارة، ما يجعله أداة متعددة الاستخدامات في مواجهة التغير المناخي وتحليل النظم البيئية.
وأشار جوني داير، الرئيس التنفيذي لشركة Muon Space، إلى أن النظام تم تطويره بالكامل خلال فترة زمنية قصيرة، بفضل استراتيجية الشركة في بناء أقمار صناعية مخصصة لكل مهمة، مؤكدًا أن FireSat سيوفر بيانات حيوية غير متوفرة حاليًا، وسيكون بمثابة نقطة تحوّل في دعم جهود الإغاثة والتخطيط البيئي عالميًا.
ثورة في إدارة الكوارث من المدار الأرضي
في ظل تصاعد وتيرة حرائق الغابات وازدياد التهديدات البيئية، تُعد كوكبة FireSat حلًا مبتكرًا لتقليل زمن الاستجابة، وتعزيز قدرة العالم على رصد الكوارث قبل تفاقمها، من خلال مراقبة فضائية دقيقة وشاملة.
وإذا نجح هذا النظام في تحقيق أهدافه، فمن المتوقع أن يُحدث تحولًا جوهريًا في آليات إدارة الأزمات البيئية على مستوى العالم.






























