ظل ظهور الصدأ على سطح القمر لغزًا حيّر العلماء لسنوات طويلة، إذ إن الشروط اللازمة لتكوّن الصدأ مثل الماء السائل أو الغلاف الجوي الغني بالأوكسجين غير متوفرة هناك، إضافة إلى تعرض القمر المستمر لتأثيرات الرياح الشمسية. لكن دراسة علمية حديثة قدّمت تفسيرًا جديدًا لهذه الظاهرة الغامضة.
أيونات الأوكسجين القادمة من الأرض
أوضحت التجارب المخبرية وبيانات الأقمار الصناعية أن أيونات الأوكسجين المتسربة من الغلاف الجوي للأرض تصل إلى القمر عبر ذيل المجال المغناطيسي الأرضي. وعندما تتفاعل هذه الأيونات مع التربة القمرية الغنية بالحديد، يتشكل معدن الهيماتيت، وهو الشكل المعدني للصدأ.
وفي المقابل، كان تأثير الهيدروجين القادم من الرياح الشمسية ضعيفًا وغير قادر على إيقاف عملية الأكسدة التي تؤدي إلى تكوين الصدأ.
مناطق تمركز الصدأ على القمر
تشير النتائج إلى أن الهيماتيت يتركز بشكل خاص عند أقطاب القمر وعلى جانبه المواجه للأرض. ويحدث ذلك خلال مرور القمر الشهري عبر ذيل المجال المغناطيسي للأرض، حيث تصله دفعات من الأوكسجين بينما يُحجب عنه معظم الهيدروجين.
دعم من بعثات الفضاء
وقد دعمت هذه النتائج ملاحظات سجلتها بعثات فضائية بارزة، مثل المسبار الهندي تشاندرايان-1 والمركبة المدارية التابعة لناسا، والتي رصدت بالفعل وجود بقع من الهيماتيت في تلك المناطق.

إعادة النظر في كيمياء القمر
هذا الاكتشاف يغير النظرة التقليدية للقمر باعتباره جسمًا خامدًا كيميائيًا، إذ يكشف أنه أكثر تفاعلًا مع بيئته الفضائية مما كان يُعتقد سابقًا. كما يفتح الباب أمام فهم أعمق لتاريخ القمر وتاريخ الأرض معًا، بما في ذلك كيفية تفاعل الأجرام السماوية مع بيئاتها عبر الزمن.






























