رفعت مقاطعة لوس أنجلوس دعوى قضائية ضد شركة Roblox متهمة إياها بممارسة أساليب تجارية غير عادلة ومضللة، في تحرك قانوني يسلط الضوء على معايير حماية الأطفال في منصات الألعاب الرقمية، ويعيد إلى الواجهة الجدل المتصاعد حول مسؤولية الشركات التقنية في ضبط المحتوى والتفاعل بين المستخدمين القصر.
وترى المقاطعة أن أنظمة الإشراف والتحقق من العمر المعتمدة على المنصة غير كافية لضمان بيئة آمنة للأطفال، مشيرة إلى أن الترويج للمنصة باعتبارها مساحة آمنة قد لا يتماشى مع طبيعة التصميم وآليات التفاعل المتاحة، وهو ما قد يعرض القصر لمخاطر الاستدراج أو الاستغلال بحسب ما ورد في الشكوى.
اتهامات تتعلق بالرقابة والتحقق من العمر
تضمنت الدعوى اتهامات بعدم تطبيق رقابة فعالة على محتوى الألعاب المنشور عبر المنصة، وعدم تفعيل قيود وتحذيرات مناسبة تتوافق مع الفئات العمرية التي يحددها مطورو الألعاب، ما أدى بحسب الادعاء إلى استمرار تفاعلات ولغة غير لائقة بين بعض المستخدمين.
كما أشارت المقاطعة إلى نقص في الإفصاح عن مخاطر محتملة تشمل التعرض لمحتوى غير مناسب أو محاولات تواصل قد تنطوي على استغلال، وهو ما يثير تساؤلات حول كفاية سياسات الشفافية وحوكمة المنصات الرقمية في حماية الفئات الأصغر سنا.
رد الشركة يؤكد أن السلامة أولوية استراتيجية
من جانبها رفضت Roblox الاتهامات بشكل قاطع، مؤكدة أن سلامة المستخدمين تمثل أولوية أساسية في تصميم المنصة وتشغيلها، وأوضحت أنها تعتمد على أنظمة مراقبة متقدمة لرصد المحتوى والتفاعلات الضارة.

وأضافت الشركة أنها لا تتيح للمستخدمين إرسال أو استقبال الصور عبر الدردشة، في إطار الحد من فرص إساءة الاستخدام، كما أكدت استمرارها في تطوير أدوات الحماية والتحقق من العمر لمواكبة التحديات المتغيرة في بيئة الألعاب الرقمية.
تحركات قانونية في ولايات أمريكية أخرى
تأتي هذه الدعوى ضمن سلسلة إجراءات قانونية شهدتها ولايات أمريكية عدة من بينها فلوريدا وتكساس وكنتاكي، كما سبق أن وجه المدعي العام في لويزيانا اتهامات مماثلة للشركة تتعلق بعدم تطبيق بروتوكولات أمان كافية، على خلفية حوادث استغلال مزعومة استهدفت أطفالا عبر المنصة.
هذا التصعيد يعكس اتجاها تنظيميا متناميا في الولايات المتحدة نحو تشديد الرقابة على شركات التكنولوجيا التي تستهدف أو تضم شريحة كبيرة من المستخدمين القصر، في ظل تزايد الضغوط المجتمعية والسياسية لتعزيز الحماية الرقمية للأطفال.
أرقام استخدام ضخمة وتحديات رقابية مستمرة
تشير Roblox إلى أن عدد مستخدميها النشطين يوميا يبلغ نحو 144 مليون مستخدم حول العالم، وأن أكثر من 40 في المئة منهم دون سن الثالثة عشرة، وهي أرقام تعكس حجم المسؤولية الواقعة على عاتق الشركة في إدارة المخاطر المرتبطة بالتفاعل الرقمي بين القصر.
وخلال السنوات الماضية أعلنت الشركة عن خطوات لتعزيز الأمان شملت تقييد بعض أنواع المحتوى للأطفال، والحد من تواصلهم خارج ألعاب محددة، إضافة إلى مطالبة ملايين المستخدمين الصغار بالتحقق من أعمارهم عبر صورة شخصية.
ورغم هذه الإجراءات لا تزال المنصة تواجه تدقيقا متزايدا من جهات تنظيمية وقانونية، ما يضع نموذج أعمالها تحت اختبار مستمر بين تحقيق النمو والحفاظ على أعلى معايير الحماية، في وقت تتسارع فيه وتيرة التشريعات المنظمة لقطاع التكنولوجيا حول العالم.






























